Saturday, April 2, 2011

قصة فتاه





فتاة فى الخامسة عشر من العمر قررت أن تجعل همها الأكبر هو رضا ربها و عاهدت نفسها ألا تتخلى عن الزى الذى يجعلها تفخر أمام ربها و أن يلازمها حتى الممات و قد بقيت على هذا العهد لمدة عامين متواصلين .. تلك الفتاة أعرفها جيداً ! .. لكن فى لحظة غامضة تلاشت رويداً رويداً حتى اختفت و لم أعد أعرفها .. عجيب أمر الإنسان يتخلى فى ثوان عن عهداً قد قطعه على نفسه من أجل أشياء تافهه و شهوات منتهية .. و كيف يضل به الطريق بعد أن كان يحلق فى سماء الهداية عالياً ليهبط إلى أرض المعصية .. و يبيع رضا الله بثمنٍ رخيص و هو رضا الناس عن مظهره و أفكار حمقاء تدور فى عقولهم غير مقتنع هو بها .. ليجد نفسه فى بادئ الأمر يتألم و يحن إلى ما كان عليه ثم يبدأ تدرجياً أن يعتاد على التغيير و تمر الأيام ليجد نفسه أصبح واحداً من هؤلاء  الحمقى يرتدى زيهم و يفكر بنهجهم .. و ينتهى به الأمر ليجد نفسه وحيداً ما جنى شيئاً من هؤلاء و لا نال رضا ربه .. كغريب تاه فى مدينةٍ و لا يعرف إلى أى الطريقين يعود ! .. فتقتله دمعاته و حسرته و يعود نادماً خاشعاً متذللاً يتمنى لو يرجع لماضيه النقى .. يحاول و يحاول أن يتشبث بخيطٍ ضعيف لكن يجد دائما ما يٌفلت يده و يعرقل طريقه كأن قلبه أصبح ميتاً و ما عاد هناك طريقاً للرجوع .. فيتذلل أكثر و يتمزق أكثر لعله يجد طوق نجاة ينقذه من حالة الهلاك التى أصابته فينتظر محطماً  طوق النجاة غير مدركاً بأنه لن يأتى إليه إلا إن سعى هو نحوه .. فقد ألقاه من قبل فى منتصف الطريق و كانت العاقبة أن يغرق وحده فى الطوفان .. فلم يجد أمامه سوى أن يسعى بإخلاص و يحاول أن يغير من نفسه من الداخل قبل الخارج و يزيل تلك الأفكار التى أطاحت بعقله من قبل و يقتلعها من ذهنه و أن يركز تفكيره على شئ واحد و هو رضا ربه ربما يتقبل الله توبته .. ليجد أن مشوار التوبة طويل و أن أمامه الكثير ليعود كما كان و أن ما انكسر بداخله كان غالياً و من الصعب أن يعود فى ثوان فيحاول أن يصلح من نفسه و يهذبها... و مازال هو فى مشوار التوبة الذى أبداً لن ينتهى يخطو خطوات بطيئة لكن ثابتة فكل ما أخذ بالعجلة يتحطم سريعاً ..


بسم الله الرحمن الرحيم 

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

صدق الله العظيم

Friday, April 1, 2011

عيـــــــــون الموناليـــزا




تبدأ الحكايه بيوم مشرق دافء من أيام الشتاء ..كان جالساً فى مكتبه على كرسي خشبي.. اغمض عينيه وكان ينصت إلى لحن حالم .. يهتز به الكرسي أماماً وخلفاً فترتطم ذاكرته بأحداث مر عليها زمن بعيد .. تذكر يوم ابتسمت له الحياة والتحق بكليه الفنون الجميلة .. كان شاباُ رقيقاً يعشق الرسم بالألوان .. كان يدخر من مصروفه اليومى ليبتاع عدته وأقلامه .. كل يوم فى المساء يعدو إلى غرفته .. يخلو بلوحته .. يحمل ريشته ويطلق العنان لخياله .. وما أن ينهى لوحته ويضع لمسته الأخيره .. يشعر بنشوه بالغه


ومرت الأيام واستمر هذا الشاب أن يمارس عشقه للألوان .. حتى لمحها .. وجه تعتقد أنك تعرفه منذ أعوام .. ظل هذا الوجه فى ذاكرته حتى عاد إلى منزله وحمل ريشته .. وكانت المره الأولى التى يرسم فيها شيئاً من الواقع وليس من الخيال .. ولكن عجزت يديه أن تصف هذا الوجه .. يحاول مراراً وتكراراً ولكن بلا جدوى .. وارتسمت على وجهه نظره حزن .. فاستسلمت ريشته ثم خلد الى فراشه .. وتمنى لو يرى هذا الوجه فى منامه حتى يجد حلاً لحيرته .. ولكن شاء القدر أن يعذب قلب الشاب قليلا .. ومع فجر جديد .. ذهب إلى كليته وقد حمل معه عدته ربما يراها مره أخرى فيلبى مطلب ريشته .. وبالفعل رآها وسط صحبتها تعلو ضحكاتها .. فتحول إلى طفل اليوم كان مولده فى الحياه .. تمنى لو يجد وسيله ليقترب منها فيستطيع أن يتعرف أكثر على ملامح جهها .. ولكنها لاحظته وهمست لصديقتها .. فنظر كلاهما إليه يقتلهما الفضول .. وتحلت صديقتها بالجرأه وذهبت اليه تسأله لماذا يحدق النظر هكذا ؟!!.. ارتبك كثيرا وسال العرق على وجهه .. فأخذ يتمتم وافصح عما يجول خاطره .. فضحكت صديقتها ضحكه سخريه تقشعر لها الأبدان .. فحزن الشاب وحملعدته ورحل فى صمت .. ولكن ركضت الفتاه خلفه تخبره أنها ترغب أن يرسمها .. و اعتذرت له عن حماقه صديقتها .. كادت الفرحه تطير عقله ..ثم سارا سوياً وأخذهما الحديث .. وشعر أنه وجد الحب الذى يملأ فراغ قلبه .. حتى رأى مشهداً خلاباً اختاره ليكون خلفيه للوحته

وبدأت ريشته تتمايل .. والفتاه تبتسم ومرت ساعات وقد طال الوقت وسأمت الفتاه الانتظار.. حتى اعلن الشاب عن انتهاء مهمته .. اسرعت الفتاه نحو اللوحه واندهشت .. إنه لم يرسم وجهاً كاملاً.. بل رسم عينيها فقط واندهشت ايضا من جوابه على سؤالها .. قال لها لم ارى يوما عينين تحمل معنى لحالتين مختلفتين .. السعاده والشقاء .. سعدت الفتاه سعاده بالغه..لكن هم الشاب بالانصراف وكأنه فى عجله من امره .. ..بينما الفتاه متسمره فى مكانها ..لماذا هرب بتلك السرعه ؟؟!ماذا حدث؟؟ 

فقد عاد الفتى الى منزله والسعاده كلمه صغيره لتصف ما بداخله .. يحلق بغرفته وهو يحمل اللوحه .. وشئ ما خطر بباله ! .. فقد اقتربت امتحانات اخر العام وقد فرض على كل طالب ان يرسم لوحه تكون مشروع تخرجه .. جازف الفتى وقرر ان تكون تلك هى لوحته .. واحتار فى تسميتها ..كل يوم يجلس يتأمل اللوحه لعله يجد اسم يعبر عن هاتين العينين .. وفى يوم من الايام...كان يتجول فى احد المعارض الفنيه فرأى لوحه الموناليزا للرسام ليوناردو دافنشي كم كان يعشق تلك اللوحه وشعر كأنها اقرب من لوحته البسيطه ربما هناك شئ مشترك بينهما .. شعر كأنه الحظ يدق بابه من جديد واستقر على هذا الاسم عيون الموناليزا 



وقد اتى الموعد المنتظر..يوم افتتاح المعرض ..كان يختلس النظرات ولكنه تفاجئ بالحشد المجتمع امام لوحته...الجميع منبهر بلوحته البسيطه مجرد عينين ساحرتين تحيط بهما خلفيه رائعه..وقد حانت لحظه اعلان النتيجه ...لقد نالت لوحته اعلى الاصوات ..وحصل على شهادته بدرجه امتياز..وجلس يقرأ التعليقات التى دونها الناس على لوحته.. كم كانت رائعه ..ورغم ذلك لم يشعر بالنشوه ..شعر بأن هناك شئ ينقصه..جلس حزين امام لوحته يتأملها ..مع كل نظره يتذكر الفتاه وكيف رحل مسرعا ويعاتب نفسه ..تمنى لو كانت معه تشاركه لحظه نجاحه التى كانت هى السبب فيها...فحمل لوحته ينوى الرحيل ..واذا به يلتفت !!! فيجدها امامه ..اهذا حلم ام واقع ؟؟..هل يمكن للقدر ان يلعب لعبته وينهى هذا الحلم الجميل نهايه سعيده..ومن دهشته عجز لسانه عن الكلام وظل صامتا..فاخبرته انها لم تستطع ان تمنع نفسها من المجئ عندما علمت ان لوحته نالت اعلى تقدير ..وهو ينصت لصوتها ويتمنى لو يتحلى بالجرأه و يفصح عن مشاعره...ولكن كان هناك شئ يمنعه ..كان خائفا ان ترفضه فيخسر صداقتها له..ولاحظت الفتاه صمته وشعرت بانه متملل من حديثها وكادت ان ترحل..لكنه اسرع نحوها وانجرفت عاطفته ..واخبرها بما يجول فى خاطره



كانت الكلمات تخرج من فمه وكأنها قطرات مطر منسدله على مسامعها..كانت كلماته اشبه بملمس وريقات زهره على وجنتيها..كم كانت رقيقه فهى تنبعث من عاطفه صادقه ومن قلب مرهف احب لاول مره فى حياته .. فارادها ان تقتل حيرته وتجيب على سؤاله .. هل اشغل ولو جزء بسيط من تفكيرك؟ يستحيل ان اشعر بحبك يجتاح وجدانى ويهز كيانى وانتى لا تشعرين بوجودى فى حياتك .. فهزت رأسها علامه على القبول ..وحاولت ان تتماسك ..فهمست له بنبره من صوتها الضعيف .. احببتك منذ رأيتك حاملا ريشتك .. رأيت الطفل الذى بداخلك .. تمنيت لو تنتبه لى وامثل جزء فى حياتك .. حتى لو كان لوحه تذكرك بى



ثم رده الى الواقع انتهاء اللحن الذى كان ينصت اليه..فقام من على الكرسي وخرج من مكتبه يتجول فى منزله .. فجذب انتباهه صوره زفافهما .. تأملها وشعر بأن حبه لها يتجدد فى قلبه .. ومازالت لهفه الحب تجمعهما مهما مر عليهما من الزمن .. فان الحب الصادق لا يمت .. وذهب الى غرفته فوجدها جالسه امام المرآه تمشط شعرها الحرير.. وهو يراقبها من خلف الباب .. انها لم تتغير مازالت جميله ومازال هو مندهش بهاتين العينين .. عيون الموناليزا ..