بينما تنتظر أن يلحظك أحدهم أو أن يعبر لك بأنك تترك و لو فراغ صغير فى غيابك أو أنهم يحملون لك بعض من المشاعر .. تدرك كم أنت معدوم الحظ و أنه لم يلحظك أحد فغيابك كوجودك كلاهما عدم بالنسبة لهم .. كما لو كنت سراب من السهل أن يتعثر فيك أحدهم ثم ينساك بسهولة .. و تصبح انت عابس الوجه تبكى بداخلك ربما أكثر مما قد تظهره عيناك للآخرين فقد تعودت عيناك أن تبكى وحيده تخشى أن يراها أحدهم فيزيد من عبوسها .. تكتشف أنك لم تضحك ضحكة يهتز لها بدنك من مدة طويلة.. تكتشف أنك بارع حقا فى أن تدفن مشاعرك و تختبئ حتى يأتى هذا المساء التى تنفضح فيه عيناك و تصبح أقل تحملا مما قبل و تهرع إلى أحد الزوايا من الغرفة التى لا يستطيع أن يراك فيها أحد و تجهش بالبكاء .. تخرج بعض مما داخلك و تأمل أن يأتى أحدهم ليربت على كتفك أو أن يحتضنك لعلك تكف عن البكاء .. تتمنى لو يعطيك البعض من وقتهم و لو أجزاء من الثانية لتتأكد بأنه هناك وجوه دائما ستحيط بك لكن تكتشف أنك حقا سراب و أنه ليس هناك من أجلك أحد و إنك لو بكيت أو بدأ تنزف روحك من الحزن لن يكتشف أحد ذلك و لن يشعر أحد بالأسى من أجلك .. فتتأكد أنه من الأفضل أن لا يرى أحد تلك الدموع التى تبدو غير واضحة السبب بالنسبة لهم .. تتأكد أنك فى تلك اللحظة تحتاج مزيد من القوة التى تجعلك تتظاهر بأنك على ما يرام و تكثر من تلك الابتسامات الزائفة التى ترضيهم .. كل ذلك العناء من أجل أن تخفى ذلك الألم التى تشعره فى غيابهم أو حضورهم .. تظن أن حضورهم سينسيك بعض من آلامك أو أنك ستجد فيهم من يرفق بك لكن حضورهم يزيدك من الشعور بالأسى ربما أنت ليس جيد كفاية لتحظى بحبهم أو ربما وجودك لا يمثل الكثير فمن الأفضل لك أن تغيب و لا تزيد عليك الألم .. تحاول ان تجد شيئا آخر تخرج فيه طاقاتك أو لينسيك لبعض الوقت ما حولك ..تحاول بشتى الطرق أن تبعد ذهنك عن التفكير فى أى شئ قد يذكرك بهمومك تصبح أكثر اقتناعا بقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ( لا تستفزوا الدمع بالتذكر ) ربما مشاهدة بعض من الأفلام أو الاستماع لبعض الموسيقى التى تحمل كما كبيرا من المشاعر التى تطغى على المشاعر التى بداخلك تبدو محاولة جيدة .. و أنت فى محاولاتك هذه تبتكر المزبد من الطرق لتنسى حتى يصيبك حالة من الزهد و لا تجد سوى الله وحده موجود معك فى كل تلك اللحظات هو وحده من يربت على كتفك برحمته حينما تظن أنك تختنق ..فتحمده كثيرا أنه لم يتخلى عنك و أنه دائما معك حتى إن لم تكن جيدا كفاية تجاهه سبحانه الرحيم بعباده ........ ..تدرك أخيرا أنك لابد أن تصبح أكثر صلابة و تعتاد أنك فى أصعب الظروف لا تنتظر شيئا من أحدهم و كفاك الله وحده فهو أعلم بك من غيرك .. تدرك أن ذلك الطور الهش لم يعد يناسبك و لابد لك أن تتخلى عنه و تحظى بمزيد من الإيمان بأن الله سبحانه و تعالى مقسم الأرزاق و مدبر الأمور و كلما اقتربت منه يزيد فضله عليك الضعف فتدرك أن حياتك لابد أن يملأها حب الله و الشكر الدائم لكل أقداره فسبحانه وحده يعلم الحكمة من كل شئ و طالما تشعر بوجود الله معك يغنيك عن كل شئ ..
اللهم انى اعلم أنى عاصيك لكنى أحب من يطيعك فاجعل اللهم حبى لمن أطاعك شفاعة تقبل لمن عصاك .. اللهم إنى أحمدك على كل قضاؤك حمد الرضا بحكمك لليقين بحكمتك ..

